ابن أبي حجلة التلمساني

104

سلوة الحزين في موت البنين

على أنّه خبر إنّ ، والنّصب على أنّه مفعول يرحم . وفي الصحيحين « 30 » أيضا عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عاد سعد بن عبادة « 31 » ومعه عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقّاص « 32 » وعبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنهم ، فبكى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلمّا رأى القوم بكاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ بكوا ، فقال : ألا تسمعون أنّ اللّه ( تعالى ) « 33 » لا يعذّب بدمع العين ولا بحزن القلب ، ولكن يعذّب بهذا ، أو يرحم ، وأشار إلى لسانه . ومرّ النبي صلى اللّه عليه وسلم بنسوة من الأنصار يبكين ميّتا فزجرهن عمر ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : دعهن يا عمر فإنّ النّفس مصابة ، والعين دامعة ، والعهد ( قريب ) « 34 » . ولمّا بكت نساء المدينة على قتلى أحد ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : لكنّ حمزة لا باكية له ( اليوم ) « 35 » فسمع ذلك أهل المدينة فلم يقم لهم مأتم بعدها إلى اليوم إلّا إبتدأن فيه البكاء على حمزة ( رضوان اللّه عليه ) ولمّا استشهد زيد بن الخطاب « 37 » ( رضي اللّه عنه ) « 38 » باليمامة « 39 » ، وكان صحبه رجل من بني عديّ بن كعب ، فرجع إلى المدينة ، فلمّا رآه عمر رضي اللّه عنه دمعت عيناه وقال : خلّفت زيدا ثاويا فأتيتني « 40 » . ولمّا توفي خالد بن الوليد « 41 » رضي اللّه عنه أيام عمر بن ( الخطاب ) « 42 » رضي اللّه عنه ، وكان بينهما هجرة ، امتنع النساء من

--> ( 30 ) صحيح البخاري 2 / 106 ، صحيح مسلم 2 / 586 ، 587 . ( 31 ) صحابي من الأنصار جليل القدر في الجاهلية والإسلام ( - 14 ه ) . ( 32 ) كنيته أبو إسحاق ، كان سابع سبعة في الإسلام ( - 58 ه ) . ( 33 ) سقطت من د . ( 34 ) مسند أحمد 2 / 10 . ( 35 ) المستدرك ، الحاكم النيسابوري 10 / 1381 . ( 36 ) سقطت من د . ( 37 ) أخو عمر بن الخطّاب لأبيه ، كنيته أبو عبد الرحمن من المهاجرين الأولين ، استشهد في وقعة اليمامة سنة 12 ه ( أسد الغابة ، 2 / 229 . ( 38 ) سقطت من د . ( 39 ) اليمامة . معدودة من نجد تبعد عن البحرين عشرة أيام ، فتحها خالد بن الوليد عنوة ( معجم البلدان 8 / 1515 ) . ( 40 ) الخبر في التعازي للمدائني ص 34 . ( 41 ) سيف اللّه المسلول أبو سليمان توفي سنة 21 ه . ( 42 ) سقطت من ز .